تَكُ
إما من جهة تأنيث الخبر أو لكسب المثقال التأنيث بالإضافة إلى ذرة .
والسياق يفيد أن تكون الآية بمنزلة التعليل للاستفهام السابق ، والتقدير : ومن الأسف عليهم ان لم يؤمنوا ولم ينفقوا فإنهم لو آمنوا وأنفقوا واللّه عليهم بهم لم يكن اللّه ليظلمهم في مثقال ذرة أنفقوها بالإهمال وترك الجزاء ، وإن تك حسنة يضاعفها . واللّه أعلم .
قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
الآية ؛ قد تقدم بعض الكلام في معنى الشهادة على الأعمال في تفسير قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
( البقرة / 143 ) من الجزء الأول من هذا الكتاب ، وسيجيء بعض آخر في محله المناسب له .
قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ
الآية ؛ نسبة المعصية إلى الرسول يشهد أن المراد بها معصية أوامره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصادرة عن مقام ولايته لا معصية اللّه تعالى في أحكام الشريعة ، وقوله :
لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
كناية عن الموت بمعنى بطلان الوجود نظير قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( النبأ / 40 ) .
وقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
ظاهر السياق أنه معطوف على موضع قوله :
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وفائدته الدلالة بوجه على ما يعلل به تمنيهم الموت ، وهو أنهم بارزون يومئذ للّه لا يخفى عليه منهم شيء لظهور حالهم عليه تعالى بحضور أعمالهم ، وشهادة أعضائهم وشهادة الأنبياء والملائكة وغيرهم عليهم ، واللّه من ورائهم محيط فيودون عند ذلك أن لو لم يكونوا وليس لهم أن يكتموه تعالى حديثا مع ما يشاهدون من ظهور مساوي أعمالهم وقبائح أفعالهم .
وأما قوله تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
( المجادلة / 18 ) فسيجيء إن شاء اللّه تعالى أن ذلك إنما هو لإيجاب ملكة الكذب التي حصلوها في الدنيا لا للإخفاء وكتمان الحديث يوم لا يخفى على اللّه منهم شيء .