بيان :
قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
هذا هو التوحيد غير أن المراد به التوحيد العملي ، وهو إتيان الأعمال الحسنة - ومنها الإحسان الذي هو مورد الكلام - طلبا لمرضاة اللّه وابتغاء لثواب الآخرة دون اتباع الهوى والشرك به .
والدليل على ذلك أنه تعالى عقب هذا الكلام أعني قوله :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
، وعلله بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
، وذكر أنه البخيل بماله والمنفق لرئاء الناس ، فهم الذين يشركون باللّه ولا يعبدونه وحده ، ثم قال : وما ذا عليهم لو آمنوا باللّه واليوم الآخر وأنفقوا ، وظهر بذلك أن شركهم عدم إيمانهم باليوم الآخر ، وقال تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
( ص / 26 ) ، فبين أن الضلال باتباع الهوى - وكل شرك ضلال - إنما هو بنسيان يوم الحساب ، ثم قال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
( الجاثية / 23 ) فبين أن اتباع الهوى عبادة له وشرك به .
فتبين بذلك كله أن التوحيد العملي أن يعمل الإنسان ابتغاء مثوبة اللّه وهو على ذكر من يوم الحساب الذي فيه ظهور المثوبات والعقوبات ، وأن الشرك في العمل أن ينسى اليوم الآخر - ولو آمن به لم ينسه - وأن يعمل عمله لا لطلب مثوبة بل لما يزينه له هواه من التعلق بالمال أو حمد الناس ونحو ذلك ، فقد أشخص هذا الإنسان هواه تجاه ربه ، وأشرك به .
فالمراد بعبادة اللّه والإخلاص له أن يكون طلبا لمرضاته ، وابتغاء لمثوبته لا لاتباع الهوى .
قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
- إلى قوله -
أَيْمانُكُمْ
الظاهر أن قوله :
إِحْساناً
مفعول مطلق لفعل مقدر ، تقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، والإحسان يتعدى بالباء وإلى