وهل مثل هذا الاجتماع وبهذه الكيفية يسمى شورى ؟ ! !
وهل إن مثل هذه البيعة هي التي ترتضيها الأمة ؟ !
الجواب هو ما تلفظ به عمر نفسه عندما قال :
كانت بيعة أبي بكر فلتة كفلتة الجاهلية وقى الله المسلمين شرها .
وبلفظ آخر : كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، من بايع رجلا من
غير مشورة من المسلمين ، فإنه لا بيعة له ( 1 ) .
2 - الشورى وخلافة الثاني :
لو صح ما قاله الدكتور بأن الشورى هي المقوم للخلافة ، فأين هي وأين هو سلطان الأمة في خلافة الثاني ؟ !
لأنك لو ألقيت نظرة سريعة في صفحات التاريخ لعلمت أنها - أي خلافة عمر - لم تكن سوى استخلافا ، يقول ابن
قتيبة : دعا أبو بكر عثمان فقال : أكتب عهدي . فكتب عثمان وأملى عليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما
عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده بالدنيا نازحا عنها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، إني أستخلف عليكم
عمر بن الخطاب . . . ( 2 ) وزاد ابن الأثير في الكامل في التاريخ أن أبا بكر غشي عليه فأكمل عثمان وكتب فيه
استخلاف عمر فأفاق أبو بكر وقال : اقرأ علي . فقرأ
عليه ، فكبر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في
هامش
( 1 ) راجع السيرة النبوية 2 / 658 ، تاريخ الطبري 2 / 446 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 18 .