فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه وقربه وقال : " حسبي هذا
منك " .
نصر ، عن عمر بن سعد عن أبي ورق ، أن ابن عمر بن مسلمة الأرحبي
أعطاه كتابا في إمارة الحجاج بكتاب من معاوية إلى علي . قال : وإن
أبا مسلم الخولاني ( 1 ) قدم إلى معاوية في أناس من قراء أهل الشام ، [ قبل مسير
أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين ، ] فقالوا [ له ] : يا معاوية علام تقاتل
عليا ، وليس لك مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته ؟ قال لهم :
ما أقاتل عليا وأنا أدعى أن لي في الإسلام مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته
ولا سابقته ، ولكن خبروني عنكم ، ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ؟
قالوا : بلى . قال : فليدع إلينا ( 2 ) قتلته فنقتلهم به ، ولا قتال بيننا وبينه .
قالوا : فاكتب [ إليه ] كتابا يأتيه [ به ] بعضنا . فكتب إلى علي هذا
الكتاب مع أبي مسلم الخولاني ، فقدم به على علي ، ثم قام أبو مسلم خطيبا
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
" أما بعد فإنك قد قمت بأمر وتوليته ( 3 ) ، والله ما أحب أنه لغيرك إن
أعطيت الحق من نفسك ، إن عثمان قتل مسلما محرما ( 4 ) مظلوما ، فادفع
هامش
( 1 ) أبو مسلم الخولاني الزاهد الشامي هو عبد الله بن ثوب ، بضم المثلثة وفتح الواو ،
وقيل بإشباع الواو ، وقيل ابن أثوب بوزن أحمر ، ويقال ابن عوف وابن مشكم ، ويقال
اسمه يعقوب بن عوف ، وكان ممن رحل إلى النبي فلم يدركه ، وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية .
انظر تقريب التهذيب 612 والمعارف 194 . وفي الأصل : " الحولاني " بالمهملة ، صوابه
بالخاء المعجمة ، كما في ح ( 3 : 407 ) نسبة إلى خولان ، بالفتح ، إحدى قبائل اليمن .
( 2 ) ح ( 3 : 407 ) : " فليدفع إلينا " .
( 3 ) ح : ( 3 : 408 ) : " وليته " .
( 4 ) محرما : أي له حرمة وذمة ، أو أراد أنهم قتلوه في آخر ذي الحجة ، وقال أبو عمرو :
أي صائما ، ويقال أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به ، فهو محرم . وبكل هذه التأويلات
فسر بيت الراعي ، الذي أنشده صاحب اللسان ( 15 : 13 ) :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا
وانظر خزانة الأدب ( 1 : 503 - 504 ) .