ذكر عذره ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة . فنظرت إليهم
فإذا عبد الله بن المعتم العبسي ( 1 ) ، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي - وكلاهما
كانت له صحبة - وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل
الهمداني . قال : ونظر علي إلى أبي فقال : " لكن مخنف بن سليم وقومه لم
يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى : ( وإن منكم
لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن
معكم شهيدا . ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 2 ) ) " .
ثم إن عليا مكث بالكوفة ، فقال الشني في ذلك ( 3 ) شن بن
عبد القيس :
قل لهذا الإمام قد خبت * الحرب وتمت بذلك النعماء
وفرغنا من حرب من نقض العهد * وبالشام حية صماء
تنفث السم ما لمن نهشته ، * فارمها قبل أن تعض ، شفاء
إنه والذي يحج له الناس * ومن دون بيته البيداء
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن المعتم ، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد الميم ، قال ابن
حجر : " له صحبة ، وهو ممن تخلف عن علي يوم الجمل . . . وقال أبو زكريا الموصلي في
تاريخ الموصل : هو الذي فتح الموصل " . وفي ح : " عبيد الله " بالتصغير ، محرف .
انظر الإصابة 4957 .
( 2 ) الآيتان 72 ، 73 من سورة النساء .
( 3 ) هو الأعور الشني ، بشر بن منقذ ، أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى
بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . قال الآمدي : " شاعر خبيث ، وكان
مع علي رضي الله عنه يوم الجمل " . انظر المؤتلف 38 ، 60 .