يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة ، بم قتلوا ( 1 ) ؟ قال :
" قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي ، رحمة الله عليه ، في عصابة
من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم . فوثبوا عليهم
فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله
حكم بيني وبينهم ، فأبوا علي ، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من
ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟ " . قال :
قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وأنك
أنت المهدي المصيب .
وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد مع علي على ذلك
صفين ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه
قطيعة بالفلوجة ( 2 ) ، وكان عليه كريما .
ثم إن عليا تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا
وسكتوا .
نصر : أبو عبد الله سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن
نباتة ، أن عليا لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال :
" قصر الخبال لا تنزلونيه " . فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي ( 3 ) .
نصر ، عن الفيض بن محمد ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، قال : لما قدم
هامش
( 1 ) في ح : " علام قتلوا . أو قال : بم قتلوا ؟ " .
( 2 ) الفلوجتان : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . ويقال
الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : " قلت : جعدة ابن أخت هانئ بنت أبي طالب ، كانت
تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فأولدها جعدة " .