نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة * كما نصب الشيخان إذ زخرف الأمر ( 1 )
فهذا كهذاك البلا حذو نعله * سواء كرقراق يغر به السفر ( 2 )
رميتم عليا بالذي لا يضره ( 3 ) * وإن عظمت فيه المكيدة والمكر
وما ذنبه أن نال عثمان معشر * أتوه من الأحياء يجمعهم مصر
فصار إليه المسلمون ببيته * علانية ما كان فيها لهم قسر
فبايعه الشيخان ثم تحملا * إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر
فكان الذي قد كان مما اقتصاصه * رجيع فيا لله ما أحدث الدهر ( 4 )
فما أنتما والنصر منا وأنتما * بعيثا حروب ما يبوخ لها الجمر ( 5 )
وما أنتما لله در أبيكما * وذكر كما الشورى وقد فلج الفجر
قال : وقال نصر : وفي حديث صالح بن صدقة بإسناده قال : قام عدي
بن حاتم إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عندي رجلا من
قومي لا يجارى به ( 6 ) ، وهو يريد أن يزور ابن عم له ، حابس بن سعد ( 7 )
الطائي ، بالشام - فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل
هامش
( 1 ) يعني بالشيخين طلحة والزبير . انظر ح ( 1 : 258 ) .
( 2 ) يعني بالرقراق السراب ، ترقرق : تلألأ ، وجاء وذهب .
( 3 ) ح : " لا يضيره " .
( 4 ) اقتصاصه : روايته وحكايته . والرجيع : المكرر المعاد من القول . ح : " مما
اقتصاصه يطول " .
( 5 ) فما أنتما والنصر ، يجوز في نحو هذا التركيب الرفع على العطف ، والنصب على أنه
مفعول معه انظر همع الهوامع ( 1 : 221 ) .
( 6 ) ح : " لا يوازى به رجل " .
( 7 ) حابس بن سعد ، قيل كانت له صحبة ، وقتل بصفين . انظر تهذيب التهذيب ( 2 : 127 ) .
وقال ابن دريد في الاشتقاق 235 : " كان على طيئ الشام مع معاوية ، وقتل . وكان عمر
رضي الله عنه ولاه قضاء مصر ثم عزله " . ح : " حابس بن سعيد " محرف .