إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحا به ، وشوقا إليه ، فتركته وليس
همه إلا الشام " .
فذعر معاوية من قوله ، وقال حابس : أيها الأمير لقد أسمعني شعرا غير به
حالي في عثمان ، وعظم به عليا عندي . قال معاوية : أسمعنيه يا خفاف .
فأسمعه قوله شعرا :
قلت والليل ساقط الأكناف * ولجنبي عن الفراش تجاف
أرقب النجم مائلا ومتى * الغمض بعين طويلة التذراف ( 1 )
ليت شعري وإنني لسؤول * هل لي اليوم بالمدينة شاف
من صحاب النبي إذ عظم الخط * ب وفيهم من البرية كاف
أحلال دم الإمام بذنب * أم حرام بسنة الوقاف ( 2 )
قال لي القوم لا سبيل إلى ما * تطلب اليوم قلت حسب خفاف
عند قوم ليسوا بأوعية * العلم ولا أهل صحة وعفاف
قلت لما سمعت قولا دعوني * إن قلبي من القلوب الضعاف
قد مضى ما مضى ومر به * الدهر كما مر ذاهب الأسلاف
إنني والذي يحج له الناس * على لحق البطون العجاف ( 3 )
هامش
( 1 ) مائلا ، أي إلى الغيب . والغمض ، بالضم : النوم . في الأصل : " راقب الليل " تحريف .
هذا والبيت والستة الأبيات التي بعده لم ترو في ح .
( 2 ) الوقاف : المتأني الذي لا يعجل . وفي حديث الحسن : " إن المؤمن وقاف متأن ،
وليس كحاطب الليل " . والوقاف أيضا : المحجم عن القتال .
( 3 ) لحق البطون ، عني بها الإبل . ولحق : جمع لاحق ولاحقة ، واللاحق : الضامر .
وفي ح : " لحق البطون عجاف " .