أو أجر إليهم حقا . وكان النجاشي بن الحارث بن كعب صديقا لأبي موسى ،
فبعث إليه :
يؤمل أهل الشام عمرا وإنني * لآمل عبد الله عند الحقائق
وإن أبا موسى ، سيدرك حقنا * إذا ما رمى عمرا بإحدى الصواعق ( 1 )
وحققه حتى يدر وريده * ونحن على ذاكم كأحنق حانق
على أن عمرا لا يشق غباره * إذا ما جرى بالجهد أهل السوابق
فلله ما يرمى العراق وأهله * به منه إن لم يرمه بالبوائق ( 2 )
فقال أبو موسى : والله إني لأرجو أن ينجلي هذا الأمر وأنا فيه على
رضا الله .
[ قال نصر ] : وإن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا وعظم
أمره في الناس ، ليشرف أبا موسى في قومه ، فقال الشني في ذلك لشريح :
زففت ابن قيس زفاف العروس * شريح إلى دومة الجندل
وفي زفك الأشعري البلاء * وما يقض من حادث ينزل
وما الأشعري بذي إربة * ولا صاحب الخطبة الفيصل ( 3 )
ولا آخذا حظ أهل العراق * ولو قيل ها خذه لم يفعل
يحاول عمرا وعمرو له * خدائع يأتي بها من علي ( 4 )
فإن يحكما بالهدى يتبعا * وإن يحكما بالهوى الأميل
يكونا كتيسين في قفرة * أكيلي نقيف من الحنظل ( 5 )
هامش
( 1 ) ح ( 1 : 196 ) : " البوائق " .
( 2 ) ح : " بالصواعق " .
( 3 ) ح : " صاحب الخطة " .
( 4 ) من علي ، بياء ساكنة : من أعلى ، وهى إحدى لغات عل .
( 5 ) التيس ، هنا : الذكر من الظباء . والنقيف : المنقوف ، الذي يكسر ليستخرج حبه .