من شاءوا ، فإن فعلوا كان الأمر فينا " . قال أبو موسى : قد سمعت ما قلت :
ولم يتحاش لقول الأحنف .
قال : فرجع الأحنف فأتى عليا فقال : يا أمير المؤمنين ، أخرج والله
أبو موسى زبدة سقائه في أول مخضه ، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر
خلعك . فقال على : يا أحنف ، إن الله غالب على أمره . قال : فمن ذلك
نجزع يا أمير المؤمنين . وفشا أمر الأحنف وأبي موسى في الناس ، فجهز الشني
راكبا فتبع به أبا موسى بهذه الأبيات :
أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك في العراق
وإن الشام قد نصبوا إماما * من الأحزاب معروف النفاق
وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا موسى إلى يوم التلاقي
فلا تجعل معاوية بن حرب * إماما ما مشت قدم بساق
ولا يخدعك عمرو إن عمرا * أبا موسى تحاماه الرواقي ( 1 )
فكن منه على حذر وأنهج * طريقك لا تزل بك المراقي
ستلقاه أبا موسى مليا * بمر القول من حق الخناق
ولا تحكم بأن سوى علي * إماما إن هذا الشر باق
قال : وبعث الصلتان العبدي ( 2 ) وهو بالكوفة بأبيات إلى دومة الجندل :
لعمرك لا ألفي مدى الدهر خالعا * عليا بقول الأشعري ولا عمرو
فإن يحكما بالحق نقبله منهما * وإلا أثرناها كراغية البكر ( 3 )
هامش
( 1 ) عنى أنه حية يعجز الراقون عن استخراجها بالرقى لخبثها .
( 2 ) هو قثم بن خبية ، أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن
عبد القيس . انظر خزانة الأدب ( 1 : 308 بولاق ) .
( 3 ) أنظر ما سبق في نهاية ص 45 .