شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم
به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث ( 1 ) ، وكان صديقا له :
شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكي جرير
وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير
وما أنت ، إذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيا لله بعد نصير
أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير
بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور ( 2 )
وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور
وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور
إذا قيل هاتوا واحدا تقتدونه * نظيرا له لم يفصحوا بنظير ( 3 )
لعلك أن تشقى الغداة بحربه * شرحبيل ما ما جئته بصغير ( 4 )
نصر : عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي ، أن شرحبيل
ابن السمط بن جبلة الكندي دخل على معاوية فقال : أنت عامل أمير المؤمنين
وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى
ندرك بثأرنا أو تفنى أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك
هامش
( 1 ) وكذا ورد في ح . والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو
ابن مالك ، من بني الحارث بن كعب . وهو ممن حده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لشربه
الخمر . انظر الشعراء 68 والخزانة ( 4 : 368 ) .
( 2 ) في الأصل : " ولا بالتي لقوكها " ، والصواب من ح ( 1 : 250 ) .
( 3 ) تقتدونه ، المعروف تعديته بالباء ، فقد عداه بتضمينه معنى تتبعونه ، وفي ح :
" يقتدى به " .
( 4 ) أي ليس الذي جئته بصغير . وفي ح : " فليس الذي قد جئته بصغير " .