وقالوا على في ابن عفان ، خدعة * ودبت إليه بالشنان غوائله ( 1 )
ولا والذي أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله
وما كان إلا من صحاب محمد * وكلهم تغلي عليه مراجله
فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال : هذا بعيث الشيطان ، الآن امتحن الله
قلبي . والله لأسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنني . فهرب الفتى إلى الكوفة
وكان - أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا .
نصر : محمد بن عبيد الله ، وعمر بن سعد بإسناده قال : وبعث معاوية
إلى شرحبيل بن السمط فقال : " إنه كان من إجابتك الحق ، وما وقع فيه
أجرك على الله وقبله عنك صلحاء الناس ، ما علمت ، وإن هذا الأمر الذي
قد عرفته لا يتم إلا برضا العامة ، فسر في مدائن الشام ، وناد فيهم بأن عليا قتل
عثمان ، وأنه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه " . فسار فبدأ بأهل حمص فقام
خطيبا ، وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها ، فقال : " يا أيها الناس ،
إن عليا قتل عثمان بن عفان ، وقد غضب له قوم فقتلهم ، وهزم الجميع وغلب
على الأرض فلم يبق إلا الشام . وهو واضع سيفه على عاتقه ثم خائض به غمار
الموت ( 2 ) حتى يأتيكم ( 3 ) أو يحدث الله أمرا ، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله
من معاوية ، فجدوا [ وانهضوا ] " . فأجابه الناس إلا نساك أهل حمص ( 4 ) ،
فإنهم قاموا إليه فقالوا : بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى . وجعل
هامش
( 1 ) الشنان ، كسحاب : لغة في الشنآن ، وهو البغض . وأنشد للأحوص :
وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
( 2 ) ح : " غمرات الموت " .
( 3 ) في الأصل : " بيكم " وإعجامه وإكماله من ح .
( 4 ) ح : " إلا نساكا من أهل حمص " .