لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين .
قال نصر : وفي كتاب عمر بن سعد : " هذا ما تقاضى عليه علي أمير
المؤمنين " . فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته .
وقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم ، وأما أميرنا فلا .
فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الأحنف : لا تمح اسم إمرة المؤمنين
عنك ، فإني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل الناس
بعضهم بعضا . فأبى مليا من النهار أن يمحوها ، ثم إن الأشعث بن قيس
جاء فقال : امح هذا الاسم . فقال علي : لا إله إلا الله والله أكبر ، سنة بسنة ،
أما والله لعلي يدي دار هذا يوم الحديبية ، حين كتبت الكتاب عن رسول الله
صلى الله عليه : " هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسهيل بن
عمرو " ، فقال سهيل : لا أجيبك إلى كتاب تسمى [ فيه ] رسول الله صلى الله
عليه ، ولو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك ، إني إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف
ببيت الله وأنت رسول الله ، ولكن اكتب : " محمد بن عبد الله " أجبك .
فقال محمد صلى الله عليه : " يا علي إني لرسول الله ، وإني لمحمد بن عبد الله ،
ولن يمحو عني الرسالة كتابي إليهم من محمد بن عبد الله ، فاكتب : محمد بن
عبد الله " . فراجعني المشركون في هذا ( 1 ) إلى مدة . فاليوم أكتبها إلى أبنائهم
كما كتبها رسول الله صلى الله عليه إلى آبائهم سنة ومثلا . فقال عمرو بن العاص :
سبحان الله ، ومثل هذا شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون ؟ فقال له على :
يا ابن النابغة ، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا ، وهل تشبه
إلا أمك التي وضعت بك ( 2 ) . فقام عمرو فقال : والله لا يجمع بيني وبينك
هامش
( 1 ) في الأصل : " في عهد " .
( 2 ) هذه العبارة بعينها في الطبري ( 6 : 29 ) .