ابن قيس ( 1 ) ناظرا ومحاكما ، ورضي معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص
ناظرا ومحاكما . على أنهما ( 2 ) أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله
على أحد من خلقه ، ليتخذان الكتاب إماما فيما بعثا له ، لا يعدوانه إلى غيره
في الحكم بما وجداه فيه مسطورا . وما لم يجداه مسمى في الكتاب رداه إلى
سنة رسول الله صلى الله عليه الجامعة ، لا يتعمدان لهما خلافا ، ولا يتبعان في
ذلك لهما هوى ، ولا يدخلان في شبهة . وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص
على علي ومعاوية عهد الله وميثاقه بالرضا بما حكما به من كتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وآله ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفاه إلى غيره ،
وأنهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهلهما ما لم يعدوا الحق ،
رضي بذلك راض أو أنكره منكر ، وأن الأمة أنصار لهما على ما قضيا به
من العدل . فإن توفي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته
وأصحابه يختارون مكانه رجلا ، لا يألون عن أهل المعدلة والإقساط ، على ما كان
عليه صاحبه من العهد والميثاق ، والحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
وآله . وله مثل شرط صاحبه . وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلشيعته
أن يولوا مكانه رجلا يرضون عدله . وقد وقعت القضية ومعها الأمن
والتفاوض ووضع السلاح والسلام والموادعة . وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه
ألا يألوا اجتهادا ، ولا يتعمدا جورا ، ولا يدخلا في شبهة ، ولا يعدوا حكم
الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن لم يفعلا برئت الأمة ( سقط
من كتاب بن عقبة ) من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمة . وقد وجبت القضية على
ما قد سمى في هذا الكتاب من مواقع الشروط على الأميرين والحكمين والفريقين
هامش
( 1 ) عبد الله بن قيس ، هو أبو موسى الأشعري .
( 2 ) في الأصل : " أنهم " وأثبت ما في ح .