ولا تأمرنا بالتي لا نريدها
ولا تجعلنا للهوى موضع الذنب
ولا تغضبنا ، والحوادث جمة
عليك ، فيفشو اليوم في يحصب الغضب
فإن لنا حقا عظيما وطاعة
وحبا دخيلا في المشاشة والعصب ( 1 )
فقال لهم معاوية : [ والله ] لا أولي عليكم بعد موقفي هذا ( 2 ) إلا رجلا
منكم .
[ قال نصر ] : و [ حدثنا عمر بن سعد قال ] : إن معاوية لما أسرع أهل
العراق في أهل الشام قال : هذا يوم تمحيص ، [ وإن لهذا اليوم ما بعده ] .
إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم ، فاصبروا وكونوا كراما ( 3 ) .
قال : وحرض علي بن أبي طالب أصحابه ، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال :
يا أمير المؤمنين ، قدمني في البقية من الناس ، فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا
ولا نصرا . أما أهل الشام فقد أصبنا منهم ، وأما نحن ففينا بعض البقية ، ائذن
لي فأتقدم . فقال على : تقدم باسم الله والبركة . فتقدم وأخذ رايته ، فمضى
وهو يقول :
حتى متى ترجو البقا يا أصبغ * إن الرجاء بالقنوط يدمغ
أما ترى أحداث دهر تنبغ * فادبغ هواك ، والأديم يدبغ
هامش
( 1 ) المشاشة : واحدة المشاش ، وهي رؤوس العظام . ح : " في المشاش وفي العصب " .
( 2 ) ح : " بعد هذا اليوم " .
( 3 ) ح : " وموتوا كراما " .