فخرج عمرو في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام الخيل ، [ وقد علم أنه سيلقاه ] ،
وهو [ يرتجز ] ويقول :
يا ليت شعري كيف لي بعمرو * ذاك الذي أوجبت فيه نذري
ذاك الذي أطلبه بوتري * ذاك الذي فيه شفاء صدري
ذاك الذي إن ألقه بعمري * تغلي به عند اللقاء قدري
أولا فربي عاذري بعذري
فعرف عمرو أنه الأشتر ، وفشل حيله ( 1 ) وجبن ، واستحيا أن يرجع ،
فأقبل نحو الصوت وهو يقول :
يا ليت شعري كيف لي بمالك * كم كاهل جببته وحارك ( 2 )
وفارس قتلته وفاتك * ونابل فتكته وباتك ( 3 )
ومقدم آب بوجه حالك * هذا وهذا عرضة المهالك
قال : فلما غشيه الأشتر بالرمح زاغ عنه عمرو ، فطعنه الأشتر في وجهه فلم
يصنع [ الرمح ] شيئا ، وثقل عمرو فأمسك [ عنان فرسه وجعل يده ] على وجهه ،
ورجع راكضا إلى العسكر ، ونادى غلام من يحصب : يا عمرو ، عليك العفا ،
ما هبت الصبا ، يا لحمير ( 4 ) ، إنما لكم ما كان معكم ، أبلغوني اللواء ( 5 ) . فأخذه
ثم مضى - وكان غلاما شابا ( 6 ) - وهو يقول :
هامش
( 1 ) الفشل : الضعف . والحيل : القوة . وفي الأصل : " خيله " تحريف ، وهذه
الكلمة ليست في ح .
( 2 ) الكاهل : مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق . والحارك : أعلى الكاهل . جببته :
قطعته . في الأصل : " كداجل خيبته " وفي ح : " كم جاهل جببته " والوجه ما أثبت .
( 3 ) هذا البيت ليس في ح . والمعروف في اللغة " فتكت به " .
( 4 ) ح ( 2 : 295 ) : " يا آل حمير " .
( 5 ) ح : " هاتوا اللواء " .
( 6 ) ح : " غلاما حدثا " .