فتلافيته بعالية الرمح * كلانا يطاول العيوقا ( 1 )
أحمد الله ذا الجلالة والقدرة * حمدا يزيدني توفيقا
لم أنل قتله ببادرة الطعنة * مني ولم أنل ثفروقا ( 2 )
قلت للشيخ لست أكفرك الدهر * لطيف الغذاء والتفنيقا ( 3 )
غير أني أخاف أن تدخل النار * فلا تعصني وكن لي رفيقا
وكذا قال لي ، فغرب تغريبا * وشرقت راجعا تشريقا
وإن معاوية دعا النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، ومسلمة بن مخلد
الأنصاري ، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما ، فقال : يا هذان ، لقد غمني ما لقيت
من الأوس والخزرج ، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ،
حتى والله جبنوا أصحابي ، الشجاع والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن فارس من
أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار . أما والله لألقينهم بحدي وحديدي ، ولأعبين
لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه ، ثم لأرمينهم بأعدادهم من قريش ،
رجال لم يغذهم التمر والطفيشل ( 4 ) ، يقولون نحن الأنصار ، قد والله آووا
ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم .
هامش
( 1 ) التلافي : التدارك . وعالية الرمح : أعلاه . وفي الأصل : " ببادرة الرمح " صوابه
في ح . وفي ح أيضا : " فتلقيته " .
( 2 ) الثفروق : قمع البسرة والتمرة ، يقول : لم أنل منه أقل شئ . وفي الأصل :
" لم أكن مفروقا " وفي ح :
إذا كففت السنان عند ولم أدن * فتيلا أبى ولا ثفروقا
وصواب إنشاد هذا : " منه ولا ثفروقا " .
( 3 ) التفنيق : التنعيم . ح : " لست أكفر نعماك " .
( 4 ) الطفيشل ، بوزن سميدع ، كما في القاموس ، ويقال له أيضا " طفشيل " . ولفظه
فارسي معرب ، وهو بالفارسية " تفشله " أو " تفشيله " وقد فسره استينجاس في 313
بأنه ضرب من اللحم يعالج بالبيض والجزر والعسل ، وفسر في القاموس بأنه نوع من المرق .
وجعله البغدادي في كتاب الطبيخ ضربا من التنوريات ، أي الأطعمة التي تنضج في التنور .
وفي منهاج الدكان 220 : " طفشيل كل طعام يعمل من القطاني ، أعتى الحبوب كالعدس
والجلبان وما أشبه ذلك " . انظر حواشي الحيوان ( 3 : 24 / 5 : 226 ) .