فوق شهب مثل السحوق من * النخل ينادي المبارزين : إليا ( 1 )
ثم يا عمرو تستريح من الفخر * وتلتقي به فتى هاشميا
فالقه إن أردت مكرمة الدهر * أو الموت كل ذاك عليا
فلما سمع عمرو شعره قال : والله لو علمت أني أموت ألف موتة لبارزت
عليا في أول ما ألقاه ، فلما بارزه طعنة على فصرعه ، واتقاه عمرو بعورته ،
فانصرف علي عنه .
وقال على حين بدت له عورة عمرو فصرف وجهه عنه :
ضربي ثبى الأبطال في المشاعب ( 2 ) * ضرب الغلام البطل الملاعب
أين الضراب في العجاج الثائب * حين احمرار الحدق الثواقب
بالسيف في تهتهة الكتائب ( 3 ) * والصبر فيه الحمد للعواقب
ثم إن معاوية عقد لرجال من مضر ، منهم بسر بن أرطاة ، وعبيد الله بن
عمر ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ومحمد وعتبة أبنا أبي سفيان ، قصد
بذلك إكرامهم ورفع منازلهم ، وذلك في الوقعات الأولى من صفين ، فغم
ذلك رجالا من أهل اليمن ، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم ، فقام
رجل من كندة يقال له عبد الله بن الحارث السكوني ، فقال : يا معاوية ،
إني قلت شيئا فاسمعه ، وضعه مني على النصيحة . فقال : هات . قال :
هامش
( 1 ) السحوق من النخل : الطويلة ، شبه بها الخيل .
( 2 ) الثبة : الجماعة ، والعصبة من الفرسان ، وثبى ، هي ثبين جمع ثبة ، مع الجمع الملحق
بالسالم ، كعزين وعضين ، وحذفت النون للإضافة : وفي الأصل : " ضرب ثبا " ، والوجه
ما أثبت .
( 3 ) التهتهة : مصدر قولهم تهته في الشئ - بالبناء للمفعول : أي ردد فيه . وقد
تكون : " نهنهة " بنونين ، وهو الكف والزجر .