عليكم ورحمة الله وبركاته . أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم " .
نصر ، عن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن جندب بن
عبد الله قال : قام عمار بن ياسر بصفين فقال : " امضوا ( 1 ) [ معي ] عباد الله
إلى قوم يطلبون - فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد الله بغير
ما في كتاب الله ، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان .
فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم [ و ] لو درس هذا الدين :
لم قتلتموه ؟ فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنه ما أحدث شيئا . وذلك لأنه مكنهم
من الدنيا فيهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو إنهدت عليهم الجبال . والله
ما أظنهم يطلبون دمه ( 2 ) إنهم ليعلمون أنه لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا
فاستحبوها واستمروها ، وعلموا لو أن [ صاحب ] الحق لزمهم لحال بينهم
وبين ما [ يأكلون و ] يرعون فيه منها . ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام
يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما .
ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا . وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ،
ولولا هي ( 3 ) ما بايعهم من الناس رجلان ( 4 ) . اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ،
وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم .
هامش
( 1 ) ح : " انهضوا " .
( 2 ) ح ( 1 : 505 ) : " بدم " .
( 3 ) هذا هو المعتمد في مثل هذا التعبير ، كما جاء في الطبري ( 6 : 22 ) بل ذهب
المبرد إلى أن " لولا " لا يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع ، واحتج بأنه لم يأت
في القرآن غير ذلك . وفي قول الله : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) انظر الخزانة ( 2 :
430 - 433 ) وشرح الرضي للكافية ( 2 : 18 - 19 ) . وجاء في ح ( 1 : 504 ) :
" لولاها " وفي جواز هذا الوجه - وهو إيلاؤها الضمير المشترك بين النصب والجر - خلاف ،
ومما سمع منه قوله :
* لولاك في ذا العام لم أحجج *
( 4 ) وكذا في الطبري ، لكن في ح : " رجل " .