خلقا واحدا فقطعته وذبحته . والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور .
أفترى دم عصفور حراما ؟ قال : لا ، بل حلال . قال : فإنهم كذلك حلال
دماؤهم ، أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لي . قال : فاختر أي ذلك أحببت .
قال : فانصرف الرجل ثم دعاه عمار بن ياسر فقال : أما إنهم سيضربوننا
بأسيافهم ( 1 ) حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون : لو لم يكونوا على حق
ما ظهروا علينا . والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب . والله
لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر ( 2 ) لعرفت أنا على حق وهم
على باطل . وأيم الله لا يكون سلما سالما أبدا حتى يبوء أحد الفريقين على
أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على الحق
وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم . ولا ينصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم
وقتلاهم في الجنة ، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على
الباطل .
نصر ، عن يحيى ( 3 ) ، عن علي بن حزور ( 4 ) عن الأصبغ بن نباتة قال :
جاء رجل إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم : الدعوة
واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد فبم نسميهم ؟ قال :
تسميهم بما سماهم الله في كتابه . قال : ما كل ما في الكتاب أعلمه . قال :
أما سمعت الله قال : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) إلى قوله :
( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات
هامش
( 1 ) ح : " سيضربونكم بأسيافهم " .
( 2 ) ذكر هذا الحديث في اللسان ( 11 : 52 ) : وقال : " وإنما خص هجر للمباعدة
في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل " .
( 3 ) هو يحيى بن يعلى ، كما في ح . وانظر ص 217 .
( 4 ) حزور ، بالحاء المهملة والزاي المفتوحتين والواو المشددة . ويقال له أيضا علي بن
أبي فاطمة . متروك شديد التشيع . مات بعد الثلاثين والمائة . منتهى المقال 210 .