" الحمد لله رب العالمين ، الذي دحا تحتنا سبعا ، وسمك فوقنا سبعا ( 1 ) ،
ثم خلق فيما بينهن خلقا ، وأنزل لنا منهن رزقا ( 2 ) ، ثم جعل كل شئ يبلى
ويفنى غير وجهه ، الحي القيوم الذي يحيا ويبقى . ثم إن الله بعث أنبياء ورسلا
فجعلهم حججا على عباده ، عذرا أو نذرا ، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه ، يمن
بالطاعة على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها ، ويعصى [ بعلم منه ] فيعفو ويغفر
بحلمه ، لا يقدر قدره ، ولا يبلغ شئ مكانه ، أحصى كل شئ عددا ، وأحاط بكل
شئ علما . ثم إني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله صلى الله عليه ، إمام الهدى والنبي المصطفى . وقد ساقنا قدر الله
إلى ما قد ترون ، حتى كان فيما اضطرب من حبل هذه الأمة وانتشر من أمرها ،
أن ابن آكلة الأكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعوانا على علي بن أبي
طالب ، ابن عم رسول الله وصهره ، وأول ذكر صلى معه ، بدري قد شهد
مع رسول الله صلى الله عليه كل مشاهده التي فيها الفضل ، ومعاوية وأبو سفيان
مشركان يعبدان الأصنام . واعلموا والله الذي ملك الملك وحده فبان به وكان
أهله ، لقد قاتل علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه ، وعلي يقول :
صدق الله ورسوله ، ومعاوية وأبو سفيان يقولان : كذب الله ورسوله . فما معاوية
في هذه بأبر ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في قتالكم . فعليكم بتقوى الله
والجد والحزم والصبر ، وإنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى الباطل . فلا يكونن
أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم . أما والله إنا لنعلم أن الله سيعذبهم
بأيديكم أو بأيدي غيركم . اللهم ربنا أعنا ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدونا
ولا تخل عنا ( 3 ) ، وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . والسلام
هامش
( 1 ) سمك : رفع . ويقال سمكته فسمك ، أي رفعته فارتفع .
( 2 ) في الأصل : " وأنزل لهم فيها رزقا " وأثبت ما في ح :
( 3 ) " ولا تحل عنا " من حال يحول .