القائلين الفاعلين في التعب * والمطعمين الصالحين في السغب
أفناهم يوم الخميس المعتصب ( 1 )
قال : فأرسل إليه معاوية بألف درهم .
نصر ، قال عمر : حدثني خالد بن عبد الواحد الجزري ( 2 ) قال : حدثني
من سمع عمرو بن العاص قبل الوقعة العظمى بصفين ، وهو يحرض أصحابه
بصفين ، فقام محنيا على قوس فقال :
الحمد لله العظيم [ في ] شأنه ، القوي في سلطانه ، العلي في مكانه ، الواضح
[ في ] برهانه . أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وفي كل لزبة من بلاء ( 3 )
أو شدة أو رخاء . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله . ثم إنا نحتسب عند الله رب العالمين ما أصبح في أمة محمد صلى الله عليه
من اشتعال نيرانها ، وظلام جنباتها ، واضطراب حبلها ، ووقوع بأسها بينها ،
فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين . أولا تعلمون أن صلاتنا
وصلاتهم ، وصيامنا وصيامهم ، وحجنا وحجهم ، وقبلتنا وقبلتهم ، وديننا ودينهم
واحد ، ولكن الأهواء متشتتة ( 4 ) . اللهم أصلح هذه الأمة بما أصلحت به
أولها ، واحفظ فيها بنيها ( 5 ) . مع أن القوم قد وطئوا بلادكم ، وبغوا عليكم
فجدوا في قتال عدوكم ، واستعينوا بالله ربكم ، وحافظوا على حرماتكم " .
ثم إنه جلس ، ثم قام عبد الله بن العباس خطيبا فقال :
هامش
( 1 ) المعتصب ، وصف من قولهم يوم عصيب أي شديد . وفي الأصل : " المغتصب " .
( 2 ) ح : " الجريري " .
( 3 ) اللزبة : الشدة . ح : " رزية " .
( 4 ) ح : " مختلفة " .
( 5 ) ح : " واحفظ فيما بيننا " .