البلاء ، وتظاهر النعماء ، وأستعينه على ما نابنا من أمر دنيا أو آخرة ، وأومن به
وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ارتضاه لذلك ، وكان أهله ،
[ و ] اصطفاه على جميع العباد لتبليغ رسالته ، وجعله رحمة منه على خلقه ، فكان
كعلمه فيه رؤوفا رحيما ، أكرم خلق الله حسبا ( 1 ) ، وأجمله ( 2 ) منظرا وأسخاه
نفسا ، وأبره بوالد ، وأوصله لرحم ، وأفضله علما ، وأثقله حلما ، وأوفاه بعهد ،
وآمنه على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ،
ويقدر ( 3 ) فيصفح ويعفو ، حتى مضى صلى الله عليه مطيعا لله صابرا
على ما أصابه ، مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه [ وآله ]
فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض والبر والفاجر . ثم ترك كتاب
الله فيكم يأمر بطاعة الله وينهى عن معصيته . وقد عهد إلى رسول الله صلى الله
عليه عهدا فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم وقد علمتم من رئيسهم ،
منافق ابن منافق يدعوهم إلى النار ، وابن عم نبيكم معكم بين أظهركم يدعوكم
إلى [ الجنة وإلى ] طاعة ربكم ، ويعمل بسنة نبيكم صلى الله عليه . فلا سواء
من صلى قبل كل ذكر . لم يسبقني بصلاتي مع رسول الله صلى الله عليه حد ،
وأنا من أهل بدر ، ومعاوية طليق ابن طليق . والله إنكم لعلى حق وإنهم
لعلى باطل ، فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا عليه وتفرقون عن حقكم
حتى يغلب باطلهم حقكم . ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) . فإن لم تفعلوا
يعذبهم بأيدي غيركم ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " حسنا " وأثبت ما في ح .
( 2 ) في ح : " وأجملهم " وكذا سائر ضمائر العبارة إلى قوله : " وآمنه على عقد "
أي بضمير الجمع .
( 3 ) في الأصل : " ويغدر " صوابه في ح .