قد ضاربت في حربها هوازن * أولاك قوم لهم محاسن
حبي لهم حزم وجأشي ساكن * طعن مداريك وضرب واهن ( 1 )
هذا وهذا كل يوم كائن * لم يخبروا عنا ولكن عاينوا
واشتد القتال بينهم حتى الليل ، ثم انصرف عبد الله بن الطفيل فقال :
يا أمير المؤمنين ، أبشر ، فإن الناس نقمة ، لقيت والله بقومي أعدادهم من
عدوهم ، فما ثنوا أعنتهم حتى طعنوا في عدوهم ، ثم رجعوا إلى فاستكرهوني على
الرجوع إليهم ، واستكرهتهم على الانصراف إليك ، فأبوا ثم عادوا فاقتتلوا .
فأثنى علي عليهم خيرا ، وفخرت المصرية بما كان منهم على الربعية ، وانتصفوا
من الربعية . وقال عامر بن واثلة :
حامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد
وحامت هوازن يوم اللقا * فما خام منا ومنهم أحد
لقينا قبائل أنسابهم * إلى حضر موت وأهل الجند ( 2 )
لقينا الفوارس يوم الخميس * والعيد والسبت ثم الأحد ( 3 )
وأمدادهم خلف آذانهم * وليس لنا من سوانا مدد ( 4 )
فلما تنادوا بآبائهم * دعونا معدا ونعم المعد
فظلنا نفلق هاماتهم * ولم نك فيها ببيض البلد
ونعم الفوارس يوم اللقاء * فقل في عديد وقل في عدد
وقل في طعان كفرغ الدلاء * وضرب عظيم كنار الوقد ( 5 )
هامش
( 1 ) الضرب الواهن : الموهن . يقال وهنه وأوهنه ، أي أضعفه .
( 2 ) الجند ، بالتحريك : قسم من أقسام اليمن ، وهي من أرض السكاسك ، بينها وبين
صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا . وفي الأصل : " جند " صوابه في ح ( 1 : 503 ) .
( 3 ) يعني بيوم العيد يوم الجمعة .
( 4 ) خلف آذانهم ، أي هم من القرب إليهم بذلك المكان . وفي الأصل : " أذنابهم "
والوجه ما أثبت من ح .
( 5 ) فرغ بضم الراء : جمع فراغ ككتاب ، وهو مصب الدلو . وسكن الراء للشعر .