مضر وأظهروا لهم القبيح ، وأبدوا ذات أنفسهم ، فقال حضين بن المنذر
[ الرقاشي ] شعرا أغضبهم ، فيه :
رأت مضر صارت ربيعة دونهم * شعار أمير المؤمنين ، وذا الفضل
فأبدوا إلينا ما تجن صدورهم * علينا من البغضا وذاك له أصل ( 1 )
فقلت لهم لما رأيت رجالهم * بدت بهم قطو كأن بهم ثقل
إليكم أهيبوا لا أبا لأبيكم * فإن لكم شكلا وإن لنا شكل
ونحن أناس خصنا الله بالتي * رآنا لها أهلا وأنتم لها أهل
فأبلوا بلانا أو أقروا بفضلنا * ولن تلحقونا الدهر ما حنت الإبل
فغضبوا من شعر حضين ، فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ( 2 ) ،
وعمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، ووجوه بني تميم ، وقبيصة
ابن جابر الأسدي في وجوه بني أسد ، وعبد الله بن الطفيل العامري ( 3 ) في
وجوه هوازن ، فأتوا عليا فتكلم أبو الطفيل فقال يا أمير المؤمنين ، إنا والله
ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير إن أحمدوه وشكروه ، وإن هذا الحي
من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا ، وأنك لهم دوننا ، فأعفهم عن القتال
أياما ، واجعل لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه ، فإنا إذا اجتمعنا ( 4 )
اشتبه عليك بلاؤنا . فقال علي : أعطيتم ما طلبتم يوم الأربعاء ( 5 ) ، وأمر
هامش
( 1 ) ح : فأبدوا لنا مما تجن صدورهم * هو السوء والبغضاء والحقد والغل "
( 2 ) هو عامر بن واثلة - بالثاء المثلثة - بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي . ولد
عام أحد ، ورأى الرسول ، وروى عن أبي بكر فمن بعده ، وعمر إلى أن مات سنة
عشر ومائة . وهو آخر من مات من الصحابة . انظر الإصابة 670 من باب الكنى ،
وتهذيب التهذيب . ح : " بن وائلة " تحريف .
( 3 ) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية العامري ثم البكائي . انظر ما سبق
ص 206 والإصابة 6328 . وفي الأصل : " عبيد الله بن عامر " صوابه في ح ( 1 : 502 ) .
وسيأتي على الصواب أيضا ص 311 .
( 4 ) في الأصل : " إن اجتمعنا " وأثبت ما في ح .
( 5 ) يوم الأربعاء ، ليست في ح .