وفي ذلك قال النجاشي :
لو شهدت هند لعمري مقامنا * بصفين فدتنا بكعب بن عامر
فيا ليت أن الأرض تنشر عنهم * فيخبرهم أنباءنا كل خابر
بصفين إذ قمنا كأنا سحابة * سحاب ولي صوبه متبادر
فأقسم لو لاقيت عمرو بن وائل * بصفين الفاني بعهدة غادر
فولوا سراعا موجفين كأنهم * نعام تلاقى خلفهن زواجر
وفر ابن حرب عفر الله وجهه * وأراده خزيا ، إن ربي قادر
معاوي لولا أن فقدناك فيهم * لغودرت مطروحا بها مع معاشر
معاشر قوم ضلل الله سعيهم * وأخزاهم ربي كخزي السواحر
قال : وقال مرة بن جنادة العليمي ، من بني عليم من كلب ( 1 ) :
ألا سألت بنا غداة تبعثرت * بكر العراق بكل عضب مقصل ( 2 )
برزوا إلينا بالرماح تهزها * بين الخنادق مثل هز الصيقل
والخيل تضبر في الحديد كأنها * أسد أصابتها بليل شمأل ( 3 )
وفي حديث عمر بن سعد قال : ثم إن عليا صلى الغداة ثم زحف إليهم ،
فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم إن خيل
أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب على ألف رجل
أو أكثر ، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم ، فنادى علي
هامش
( 1 ) هم بنو عليم بن جناب بن هبل ، إحدى قبائل كلب بن وبرة ، من قضاعة . انظر
الاشتقاق 316 ثم 314 .
( 2 ) مقصل ، بالقاف : قطاع . وفي الأصل : " مفصل " .
( 3 ) تضبر : تثب . وفي الأصل : " تصبر " تحريف . والحديد ، هنا : السلاح .
والبليل : الريح الندية . وفي هذا البيت إقواء .