وقد صبرت حول ابن عم محمد * لدى الموت شهباء المناكب شارف ( 1 )
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت بالأكف المصاحف
بمرج ترى الرايات فيه كأنها * إذا اجتنحت للطعن طير عواكف ( 2 )
جزى الله قتلانا بصفين خير ما * جزاه عبادا غادرتها المواقف
وفي حديث عمر : قال كعب بن جعيل في قتل عبيد الله بن عمر :
يقول عبيد الله لما بدت له * سحابة موت تقطر الحتف والدما
ألا يا لقومي اصبروا إن صبرنا * أعف وأحجى ، عفة وتكرما
فلما تلاقى القوم خر مجدلا * صريعا فلاقى الترب كفيه والفما
وخلف أطفالا يتامى أذلة * وخلف عرسا تسكب الدمع أيما
حلالا لها الخطاب لا تتقيهم * وقد كان يحمى غيرة أن تكلما
وحمل عبيد الله بن عمر وهو يقول :
أنا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر
إلا نبي الله والشيخ الأغر * قد أبطأت عن نصر عثمان مضر
والربعيون فلا أسقوا المطر * وسارع الحي اليمانون الغرر
والخير في الناس قديما يبتدر
فحمل عليه حريث بن جابر الحنفي وهو يقول :
قد سارعت في نصرها ربيعه * في الحق والحق لهم شريعه
فاكفف فلست تارك الوقيعة * في العصبة السامعة المطيعه
حتى تذوق كأسها الفظيعه ( 3 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " شهباء المبارك " صوابه في ح . عنى بها الكتيبة قد صارت مناكبها
شهباء لما يعلوها من بياض الحديد .
( 2 ) اجتنحت : مالت . وفي ح : " جنحت " وهما بمعنى .
( 3 ) في الأصل : " القطيعة " صوابه في ح ( 1 : 498 ) .