عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، قد قتله وبات عليه حتى أصبح ، ثم سلبه . فسأل
الرجل من هو ؟ فقال ( 1 ) : رجل من همدان ، وإنه قتله . فحمد الله وحزنا القوم
حتى اضطررناهم إلى معسكرهم .
واختلفوا في قاتل عبيد الله ، فقالت همدان : قتله هانئ بن الخطاب . وقالت
حضر موت : قتله مالك بن عمرو السبيعي ، وقالت بكر بن وائل : قتله رجل
منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح من بني [ عائش بن مالك بن ( 2 ) ]
تيم اللات بن ثعلبة ، وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن
وائل حين بويع ، فقالوا ( 3 ) : إنما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن
الصحصح . فبعث معاوية إليه بالبصرة فأخذ السيف منه .
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي قال : فعند ذلك يقول
كعب بن جعيل التغلبي في قتل عبيد الله بن عمر :
ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف
تبدل من أسماء أسياف وائل * وأي فتى لو أخطأته المتالف
تركن عبيد الله بالقاع مسلما * يمج دماه والعروق نوازف ( 4 )
ينوء وتغشاه شآبيب من دم * كما لاح في حبيب القميص الكفائف
دعاهن فاستسمعن من أين صوته * وأقبلن شتى والعيون ذوارف ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " فقالوا " .
( 2 ) التكملة من الطبري .
( 3 ) في الأصل : " فقال " .
( 4 ) مسلما : متروكا . وفي الأصل : " مسلبا " صوابه في ح . وفي ح : " يمج دماء " .
( 5 ) قال ابن أبي الحديد في ( 1 : 499 ) : " الضمير في قوله : دعاهن فاستسمعن من
أين صوته ، يرجع إلى نساء عبيد الله . وكان تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة
التميمي ، وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني . وكان عبيد الله قد أخرجهما معه إلى الحرب
في ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله " .