القاسم ( 1 ) [ العبدي ( 2 ) ] ، عن يزيد بن علقمة ، عن زيد بن بدر ، أن زياد بن
خصفة أتى عبد القيس يوم صفين وقد عبيت قبائل حمير مع ذي الكلاع -
وفيهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب - لبكر بن وائل ، فقاتلوا قتالا شديدا
خافوا [ فيه ( 3 ) ] الهلاك ، فقال زياد لعبد القيس : لا بكر بعد اليوم ، إن
ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة ، فانهضوا لهم وإلا هلكوا . فركبت
عبد القيس وجاءت كأنها غمامة سوداء ، فشدت إزاء الميسرة ، فعظم القتال فقتل
ذو الكلاع الحميري ، قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف ، وتضعضعت
أركان حمير ، وثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر .
وبعث عبيد الله بن عمر إلى الحسن بن علي فقال : إن لي إليك حاجة فالقني .
فلقيه الحسن فقال له عبيد الله : إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا ، وقد
شنئوه فهل لك أن تخلفه ونوليك ( 4 ) هذا الأمر ؟ قال : كلا والله لا يكون
ذلك . ثم قال له الحسن : لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك . أما
إن الشيطان قد زين لك وخدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل
الشام موقفك ، وسيصرعك الله ويبطحك لوجهك قتيلا . قال : فوالله ما كان
إلا كيومه أو كالغد وكان القتال . فخرج عبيد الله في كتيبة رقطاء - وهي
الخضرية - كانوا أربعة آلاف ، عليهم ثياب خضر ، ونظر الحسن فإذا هو
برجل متوسد رجل قتيل قد ركز رمحه في عينه ، وربط فرسه برجله ، فقال
الحسن لمن معه : انظروا من هذا . فإذا هو برجل من همدان ، فإذا القتيل
هامش
( 1 ) في الأصل : " جيفر عن القاسم " وأثبت ما في الطبري .
( 2 ) هذه التكملة من الطبري . وفي لسان الميزان ومنتهى المقال : " جيفر بن الحكم
العبدي " فلعله هو . والعبدي : نسبة إلى عبد القيس .
( 3 ) هذه التكملة من الطبري .
( 4 ) في الأصل : " ونليك " . وفي ح ( 1 : 498 ) : " وأن تتولى أنت " .