ها أنا ذا وقد يهولك الفزع * في حومة وسط قرار قد شرع
ثم تلاقى بطلا غير جزع * سائل بنا طلحة وأصحاب البدع
وسل بنا ذات البعير المضطجع ( 1 ) * كيف رأوا وقع الليوث في النقع ( 2 )
تلقى أمرأ كذاك ما فيه خلع * وخالف الحق بدين وابتدع ( 3 )
نصر : عمر بن سعد ، عن رجل قد سماه ( 4 ) عن أبيه ، عن عمه محمد بن
مخنف ( 5 ) قال : كنت مع أبي يومئذ وأنا ابن سبع عشرة سنة ، ولست في
عطاء ( 6 ) ، فلما منع الناس الماء قال لي : لا تبرح . فلما رأيت الناس يذهبون
نحو الماء لم أصبر ، فأخذت سيفي فقاتلت ، فإذا أنا بغلام مملوك لبعض أهل
العراق ، ومعه قربة له ، فلما رأى أهل الشام قد أفرجوا عن الماء شد ( 7 )
فملأ قربته ثم أقبل بها ، وشد عليه رجل من أهل الشام ( 8 ) فضربه فصرعه ،
ووقعت القربة منه ، وشددت على الشامي فضربته وصرعته ، وعدا أصحابه
فاستنقذوه . قال : وسمعتهم يقولون : لا بأس عليك . ورجعت إلى المملوك
فأجلسته ( 9 ) فإذا هو يكلمني وبه جرح رحيب ( 10 ) ، فلم يكن أسرع من أن
هامش
( 1 ) ذات البعير ، يعني بها عائشة رضي الله عنها . وقد عرقب بعيرها يوم الجمل وأخذته
السيوف حتى سقط واضطجع .
( 2 ) النقع ، بالفتح : الغبار ، وحركه للشعر .
( 3 ) أي وما خالف الحق .
( 4 ) هو أبو مخنف . وقد سبق نظير هذا الصنيع في ص 135 .
( 5 ) ذكره في لسان الميزان ( 5 : 375 ) وقال : " روى يحيى بن سعيد عنه أنه قال :
دخلت مع أبي على علي رضي الله عنه عام بلغت الحلم " . وهذا يضم إلى أولاد مخنف . انظر
ص 135 .
( 6 ) العطاء : اسم لما يعطى . يقول : لم أكن في الجند فيفرض لي عطاء . وفي الأصل :
" في غطاء " بالمعجمة ، تحريف .
( 7 ) شد : أسرع في عدوه ، كاشتد .
( 8 ) شد عليه ، هنا ، بمعنى حمل عليه .
( 9 ) في الطبري ( 5 : 241 ) : " فاحتملته " أي حملته .
( 10 ) في الطبري . " رغيب " وهو الأكثر في كلامهم . انظر المفضليات ( 2 : 55 ) .