مثل العزالي بطعان نفح ( 1 ) * لا صلح للقوم وأين صلحي
حسبي من الإقحام قاب رمح
فلما أصبح دب في الناس وسيوفهم على عواتقهم ، وجعل يلقي رمحه
ويقول : بأبي أنتم وأمي ، تقدموا قاب رمحي ( 2 ) [ هذا ] . فلم يزل ذلك
دأبه حتى خالط القوم وحسر عن رأسه ونادى : أنا الأشعث بن قيس ، خلوا
عن الماء . فنادى أبو الأعور السلمي : أما والله لا ، حتى تأخذنا وإياكم
السيوف . فقال : قد والله أظنها دنت منا . وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث
أمره على ، فبعث إليه الأشعث أن أقحم الخيل . فأقحمها حتى وضع سنابكها
في الفرات ، وأخذت القوم السيوف فولوا مدبرين .
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن زيد بن حسين ( 3 )
قال : نادى الأشعث عمرو بن العاص ، قال : ويحك يا ابن العاص ، خل
بيننا وبين الماء ، فوالله لئن لم تفعل ليأخذنا وإياكم السيوف . فقال عمرو :
والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا أينا اليوم أصبر .
فترجل الأشعث والأشتر ( 4 ) وذوو البصائر من أصحاب على ، وترجل معهما
اثنا عشر ألفا ، فحملوا على عمرو ومن معه من أهل الشام ( 5 ) فأزالوهم عن
الماء حتى غمست خيل على سنابكها في الماء .
نصر : روى سعد أن عليا قال ذلك اليوم : هذا يوم نصرتم فيه بالحمية ( 6 ) .
ثم إن عليا عسكر هناك . وقبل ذاك قال شاعر أهل العراق :
هامش
( 1 ) العزالي : جمع عزلاء ، بالفتح ، وهي فم المزادة . شبه بها اتساع الطعنة واندفاق الدماء
منها . والنفح : الدفع . وطعنة نفاحة : دفاعة بالدم .
( 2 ) في الأصل : " قاب رمح " وأثبت ما في ح . قاب رمحي : أي قدره .
( 3 ) ح : " عن أبي جعفر وزيد بن الحسن " .
( 4 ) ح : " فالأشتر " بالفاء .
( 5 ) ح : " على عمرو وأبي الأعور ومن معهما من أهل الشام " .
( 6 ) أنظر ما سبق في ص 162 س 9 - 10 .