السلامة من خطر كل شهر كما ( 1 ) أشار إليه مولانا محمد بن علي الجواد صلوات
الله عليه .
أقول : ( وينبغي أن تذكر ) ( 2 ) عند صدقتك أن هذه الصدقة التي في يديك
لله جل جلاله ، ومن احسانه إليك ، والذي تشتريه من السلامة هو أيضا من
ذخائره التي يملكها هو جل جلاله ، وتريد أنت منه جل جلاله أن ينعم بها عليك ،
وأنت ملكه على اليقين لا تشك في ذلك أن كنت من العارفين ، فاحضر بقلبك عند
صلاتك وصدقتك هذه أنك تشتري ما يملكه الله جل جلاله لمن يملكه الله جل
جلاله ، فالمشتري - وهو أنت ، كما قلناه - ملكه ، والذي تشتري به السلامة - وهو
الصدقة - ملكه ، وأن السلامة التي تشتريها ملكه ، فاحذر أن تغفل عما أشرنا إليه ،
فقد كررناه ليكون على خاطرك الاعتماد عليه .
أقول : فإذا أديت الأمانة في صلاتك وصدقتك ، وخلصت نيتك في معاملتك
لله جل جلاله ومراقبتك ، فكن واثقا بالسلامة من أخطار شهرك ، ومصدقا في ذلك
ولاة أمرك ، وحسن الظن بالله جل جلاله في صيانتك ونصرك .
أقول : ومما ينبغي أن تعرفه من سبيل أهل التوفيق وتعلمه فهو أبلغ في
الظفر بالسلامة على التحقيق ، وذلك أن تبدأ في قلبك عند صلاة الركعتين وعند
الصدقة والدعاء بتقديم ذكر سلامة من يجب الاهتمام بسلامته قبل سلامتك ، وهو
الذي تعتقد أنه إمامك وسبب سعادتك في دنياك وآخرتك .
واعلم أنه صلوات الله عليه غير محتاج إلى توصلك بصلاتك وصدقتك
ودعائك في سلامته من شهره ، لكن إذا نصرته جازاك الله جل جلاله بنصره ،
هامش
( 1 ) لعل الأنسب : بما .
( 2 ) في نسخة " ك " وكن ، وأثبتنا ما في نسخة " ن " .