قال : فقلت له ذات يوم : يا سيدي عندي اختيارات الأيام عن مولانا
الصادق عليه السلام ، حدثني به الحسن بن عبد الله بن مطهر ، عن محمد بن
سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن سيدنا الصادق عليه السلام . وعرضته عليه
وصححته بتصحيحه له فقلت : يا سيدي في هذه الأيام أيام منحوسة تقطع عن
الحوائج ، فإذا دعتني ضرورة إلى السعي فيها لحاجة لا يمكنني تركها ، فعلمني ما
احترز به منها لا سعى في جميعها في حوائجي .
فقال : " يا سهل ، ان لشيعتنا بولايتنا عصمة ، لو سلكوا بها لجج البحار
الغامرة وسباسب ( 1 ) البيداء الغابرة ، بين سباع وذئاب وأعادي الجن والإنس ،
أمنوا من مخاوفهم بنا وبولايتنا ، فثق بالله تعالى ، وأخلص الولاء لائمتك الطيبين
الطاهرين ، وتوجه حيث شئت . يا سهل إذا أصبحت وقلت ثلاثا : أصبحت اللهم
معتصما بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول ، من شر كل
طارق وغاشم من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت
والناطق ، في جنة من كل مخوف ، بلباس سائغة حصينة ، وهي ولاء أهل
نبيك ، محتجزا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين : الاخلاص في
الاعتراف بحقهم ، والتمسك بحبلهم جميعا ، موقنا ان الحق لهم ومعهم
ومنهم وفيهم وبهم ، أوالي من والوا ، وأعادي من عادوا ، وأجانب من
جانبوا ، فأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه ، إنا [ جعلنا من بين أيديهم
هامش
( 1 ) السبسب : المفازة : يقال بلد سبسب وبلد سباسب ، والمفازة هي الأرض المقفرة الموحشة التي لا ماء
فيها . انظر الصحاح - سبب - 1 : 145 ، ولسان العرب - فوز - 5 : 392 .