وثانيها : استصحاب حكم العموم إلى ورود مخصص ، وحكم النص
إلى ورود ناسخ ، وهو إنما يتم بعد استقصاء البحث عن المخصص والناسخ .
وثالثها : استصحاب حكم ثبت شرعا - كالملك عند ورود سببه ( 1 ) ،
وشغل الذمة عند إتلاف مال أو التزام - إلى أن يثبت ( 2 ) رافعه .
ورابعها : استصحاب حكم الاجماع في مواضع النزاع ، كما نقول :
الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ، للاجماع على أنه متطهر قبل هذا
الخارج ، فيستصحب ، إذ الأصل في كل متحقق دوامه ، حتى يثبت معارض ،
والأصل عدمه " ( 3 ) .
ومثله قال الشهيد الثاني في كتاب تمهيد القواعد ( 4 ) .
ولا يخفى عليك الحال في القسم الأول ، فإنه قد مر مفصلا .
وعرفت أيضا أن الثاني ليس من الاستصحاب .
وأما الثالث : فهو من الاستصحاب ، ولكن الفائدة في قوله :
" استصحاب حكم ثبت شرعا " وتقييد الثبوت بالشرع ، غير ظاهرة ، لعموم
أدلة الاستصحاب على ما مر ، فتأمل .
وأما الرابع : فيجري فيه ما يجري في الثاني ، من خروجه عن
الاستصحاب إن كان المجمع عليه الثبوت مطلقا ، وإلا فلا يجوز
الاستصحاب .
وما قد يستدل في بعض المسائل ، بأن هذا الحكم ثابت بالاجماع ،
والاجماع إنما هو إلى هذا الوقت الخاص ، فلا دليل عليه فيما بعده ، فلم يكن
هامش
( 1 ) في ط : عند ثبوت سببه . وفي المصدر : عند وجود سببه .
( 2 ) كذا في أوط والمصدر . وفي الأصل وب : ثبت .
( 3 ) القواعد والفوائد : 1 / 132 - 133 / القاعدة الثالثة .
( 4 ) تمهيد القواعد : 37 / المقصد الخامس / قاعدة : استصحاب الحال حجة . . . إلى آخره .