الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ) * ( 1 ) أي : كل واحد منهم " ( 2 ) .
وقال العلامة التفتازاني في المطول ، في بحث تعريف المسند إليه باللام :
" اللفظ إذا دل على الحقيقة باعتبار وجودها في الخارج ، فإما أن يكون لجميع
الافراد ، أو لبعضها ، إذ لا واسطة بينهما في الخارج ، فإذا لم يكن للبعضية ، لعدم
دليلها ، وجب أن يكون للجميع ، وإلى هذا ينظر صاحب الكشاف ، حيث
يطلق لام الجنس على ما يفيد الاستغراق ، كما ذكر في قوله تعالى : " * ( إن الانسان
لفي خسر ) * أنه للجنس ، وقال في قوله : * ( إن الله يحب المحسنين ) * ( 3 ) : إن
اللام للجنس ، فيتناول كل محسن " ( 4 ) .
ولا يخفى : أن قوله " لعدم دليلها " صريح في أن حمل لام الجنس على
البعض يحتاج إلى الدليل ، دون حمله على الجميع .
ثم لا يخفى : أن ( اليقين ) و ( الشك ) مما لا يمكن اجتماعهما في وقت
واحد ، فالمراد أنه إذا تيقن وجود أمر ، يجب الحكم بوجوده ، إلى أن يتحقق
يقين آخر يعارضه .
وصحيحة أخرى لزرارة أيضا ، وفي آخرها : " قلت : فإن ظننت أنه قد
أصابه ، ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه ؟ قال :
تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنك كنت على يقين من
طهارتك ، ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا .
قلت : فإني قد علمت أنه قد أصابه ، ولم أدر أين هو ، فأغسله ؟ قال : تغسل
من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من طهارتك "
هامش
( 1 ) العصر / 2 .
( 2 ) شرح الكافية : 2 / 129 .
كذا في أوب وط ، وفي الأصل : أي إلا كل واحد منهم .
( 3 ) البقرة / 195 ، والمائدة / 13 .
( 4 ) المطول : 81 .