تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والتخييري أيضا كذلك . فالاحكام ( 1 ) الخمسة : - المجردة عن الأحكام الوضعية - لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب . وأما الأحكام الوضعية : فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة - كالدلوك لوجوب الظهر ، والكسوف لوجوب صلاته ، والزلزلة لصلاتها ، والايجاب والقبول لإباحة التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح ، وفيه لتحريم أم الزوجة ( 2 ) ، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة ، إلى غير ذلك - فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب ، هل هي على الاطلاق ؟ كما في الايجاب والقبول ، فإن سببيته على نحو خاص ، وهو الدوام إلى أن يتحقق مزيل ، وكذا الزلزلة ، أو في وقت معين ، كالدلوك ونحوه مما لم يكن السبب وقتا ، وكالكسوف والحيض ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم ، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو آخر ، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة ، وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ ، فإن ثبوت الحكم في شئ من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة . وكذا الكلام في الشرط والمانع . فظهر مما مر : أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية - أعني : الأسباب ، والشرائط ، والموانع ، للأحكام الخمسة - من حيث أنها كذلك ( 3 ) ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ، كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة ، إذا زال تغيره من قبل نفسه : بأنه يجب الاجتناب
هامش
( 1 ) في أوط : والاحكام ، وفي ب : فان الاحكام . ( 2 ) في ط : وكذا الايجاب والقبول لتحريم أم الزوجة . ( 3 ) قيد الحيثية لجواز أن يكون حكم من الأحكام الخمسة سببا أو شرطا أو مانع لآخر منها . ( منه رحمه الله ) .