فإن اليقين والشك عام ، أو مطلق ينصرف إلى العموم ، في مثل هذه
المواضع ، بل صرح الشارح الرضي رحمه الله : بأن الجنس المعرف باللام ( 1 ) أو
الإضافة للعموم ، وأدرجه ابن الحاجب في مختصره ( 2 ) في ألفاظ العموم من غير
نقل خلاف فيه ، ثم ذكر ألفاظا اختلف في عمومها .
ومع التنزل عن ذلك ، فالظاهر هنا العموم ، فإنه عليه السلام استدل على
أن الوضوء اليقيني لا ينقض بشك النوم ، بقوله : " ولا تنقض اليقين أبدا
بالشك " ، ولو كان مراده أن لا ينقض يقين الوضوء أبدا بشك النوم ، كان عينا
للمقدمة الأولى ، فقانون الاستدلال يقتضي أن يكون عاما .
وأيضا : فإن حمل المعروف باللام هنا على العهد ، يحتاج إلى قرينة مانعة
عن الحمل على الجنس ، وليست متحققة .
قال الرضي ، في أوائل بحث المعرفة والنكرة : " فكل اسم دخله اللام لا
يكون فيه علامة كونه بعضا من كل فينظر ذلك الاسم ، فإن لم تكن معه قرينة
حالية ولا مقالية دالة على أنه بعض مجهول من كل - كقرينة الشراء الدالة على
أن المشترى بعض في قولك ( اشتر اللحم ) ، ولا دلالة على أنه بعض معين كما
في قوله تعالى : * ( أو أجد على النار هدى ) * ( 3 ) - فهي اللام التي جئ بها
للتعريف اللفظي ، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس " ثم شرع في
الاستدلال على وجوب حمله على الاستغراق ، ثم قال : " فعلى هذا ، قوله عليه
السلام " الماء طاهر " أي ( 4 ) : كل الماء ، و " النوم حدث " أي : كل النوم ، إذ ليس
في الكلام قرينة البعضية ، لا مطلقة ولا معينة - ثم ذكر - قوله تعالى : * ( إن
هامش
( 1 ) شرح الكفاية : 2 / 129 .
( 2 ) شرح العضد : 1 / 215 ( لاحظ المتن ) .
( 3 ) سور طه / 10 .
( 4 ) كلمة ( أي ) : ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من سائر النسخ .