القسم السادس :
استصحاب حال الشرع ، وهو التمسك بثبوت ما ثبت في وقت ، أو
حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت ، وفي غير تلك الحال ، فيقال : إن الامر
الفلاني قد كان ، ولم يعلم عدمه ، وكل ما هو كذلك فهو باق .
وقد اختلف فيه العامة بينهم ، فنفته جماعة وأثبتته أخرى ( 1 ) ، واختاره منا
العلامة رحمه الله ( 2 ) ، ونسب اختياره إلى الشيخ المفيد أيضا ( 3 ) وسيجئ ، وأنكره
المرتضى ( 4 ) ، والأكثر .
حجة المثبتين : أن ما تحقق وجوده ، ولم يظن طرو مزيل له ، فإنه يحصل
الظن ببقائه وبأنه ثبت الاجماع على اعتباره في بعض المسائل ، فيكون حجة .
وفيه : أنه بناء على حجية مطلق الظن ، وهو عندنا غير ثابت ، والمسائل
التي ذكروها ليست مما نحن فيه ، كما ستطلع عليه .
وحجة النافين : أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة المنصوبة ( 5 ) من
قبل الشارع ، والاستصحاب ليس منها .
ولتحقيق المقام لابد من إيراد كلام يتضح به حقيقة الحال فنقول :
الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام :
هامش
( 1 ) فهو حجة عند الشافعي والمزني والصيرفي والغزالي والآمدي والبيضاوي ، خلافا للحنفية
وجماعة من المتكلمين كأبي الحسين وغيره ، فإنه لا يثبت به حكم شرعي عندهم ، نعم تمسكوا
به في النفي الأصلي . انظر : المستصفى : 1 / 217 ، الاحكام : 4 / 367 ، شرح العضد :
2 / 453 ، الأبهاج 3 / 168 ، شرح البدخشي : 3 / 176 .
( 2 ) تهذيب الوصول : 105 .
( 3 ) معالم الدين : 231 .
( 4 ) الذريعة : 2 / 829 - 832 .
( 5 ) في ط : المنصوصة .