وقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) .
والجواب :
أولا : منع الصغرى :
فإن اتباع الظن : هو أن يكون مناط العمل هو الظن من حيث هو هو ،
وههنا ليس كذلك ، وإنما مناط العمل هو كلام أصحاب العصمة المنقول
عنهم ، وأخبار مهابط الوحي الإلهي ، صلوات الله عليهم ، بشرط عدم المخالفة
للكتاب والسنة ، وعدم المعارضة ، ونحو ذلك ، على ما سيأتي إن شاء الله ، سواء
أفاد الظن أو لا .
وعلى تقدير القول باشتراط جواز العمل به بإفادته الظن - أيضا لا يلزم
كون مناط العمل هو الظن ، بل هو الخبر الخاص المشترط بالظن ، ولهذا لو
حصل الظن بحكم شرعي ، لا من دليل شرعي ، لا يجوز العمل به اتفاقا منا ،
بل ومن غيرنا أيضا ، فعلم الفرق بين اتباع الظن ، واتباع الخبر الخاص بشرط
الظن ، فلا تغفل .
وأيضا : فإن العمل بخبر الواحد ، إنما هو اتباع للدليل ( 2 ) القطعي ، الدال
على حجية خبر الواحد ، فهو اتباع للقطع .
وثانيا : بمنع الكبرى :
فإن سياق الآيات يقتضي اختصاصها بأصول الدين .
وأيضا : فإن المطلق يقيد ، والعام يخص ، إذا وجد الدليل ، ونحن قد
دللنا على حجية خبر الواحد . * * *
هامش
( 1 ) الاسراء / 36 .
( 2 ) في أوط : الدليل .