الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى . قلت :
فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان الحجة فقالوا : القرآن ،
فنظرت في القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجي ، والقدري ، والزنديق الذي لا
يؤمن به ، حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا
بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن ؟ فقالوا : ابن
مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا . فلم
أجد أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام ، وإذا كان الشئ بين
القوم ، فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال
هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته
مفترضة ، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأن ما قال في القرآن فهو حق . فقال : رحمك الله " ( 1 ) .
وأيضا : فإن الظن الحاصل بعموم الألفاظ المعدودة في ألفاظ العموم ، مما
يشكل طرح خبر الواحد به .
ويضعف ظن عمومها كثرة الاختلاف الواقع فيها ، حيث ذهب بعضهم
إلى أنه لم يوضع للعموم لفظ أصلا ( 2 ) وذهب بعضهم إلى اشتراكها لفظا ،
وبعضهم معنى ، وتوقف بعضهم ( 3 ) ، كما مر .
وحينئذ ، فطرح خبر الواحد ( 4 ) الذي يجب العمل به لولا المخالفة ،
بمجرد ظن ضعيف حاصل من الاعتبارات والاستقراءات الناقصة ، في غاية
الجرأة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 168 - 169 - كتاب الحجة / باب الاضطرار إلى الحجة / ح 2 ، وأورده أيضا في
/ باب فرض طاعة الأئمة ( ع ) . ح 15 ص 188 - 189 باختلاف يسير .
( 2 ) انظر أدلتهم ومناقشتها في : المستصفى : 2 / 45 .
( 3 ) المستصفى : 2 / 36 - 37 و 46 ، المنتهى : 103 .
( 4 ) في أوب وط : الخبر الواحد .