والسنة مما أجمعت ( 1 ) الفرق على أنه صحيح ، لم يغير ، ولم يبدل ، ولم يزد [ فيه ] ،
ولم ينقص [ منه ] ، محتملا لوجوه كثيرة من التأويل - وجب أن يكون مع ذلك
مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط ، ينبئ عما عنى الله ورسوله في
الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه ، لان الخلق مختلفون في التأويل ، كل
فرقة تميل مع ( 2 ) القرآن والسنة إلى مذهبها ، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه
الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق [ فيه ] ، لكان قد سوغهم الاختلاف في
الدين ، ودعاهم إليه ، إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل ، وأمرهم بالعمل بها ، فكأنه
قال : تأولوا واعملوا ، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات ، ولما استحال ذلك
على الله ، وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر - من يبين عن ( 3 ) المعاني
التي عناها الله بكلامه ، دون ما تحتمله ألفاظ القرآن من التأويل ، ويبين عن ( 4 )
المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته ( 5 ) وأخباره ، دون
التأويلات التي تحتملها ألفاظ الاخبار المروية عنه صلى الله عليه وآله " ( 6 ) .
وروى الكليني في الصحيح : " عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون
بالله ، قال : صدقت . قلت : إن من عرف أن له ربا ، فقد ينبغي له أن يعرف
أن لذلك الرب رضا وسخطا ، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو
رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف
أنهم الحجة ، وأن لهم الطاعة المفترضة وقلت للناس أليس تعلمون أن رسول
هامش
( 1 ) كذا في أوب والمصدر ، وفي الأصل وط : اجتمعت .
( 2 ) في ب وط : معنى . بدل : مع . ولعله الأولى .
( 3 ) ( 4 ) كذا ، في المصدر . وفي النسخ : من .
( 5 ) في ط : سنة . وفي المصدر : سننه .
( 6 ) معاني الأخبار : 133 - 134 . وما وضعناه من هذا النص بين معقوفين فهو إضافة من المصدر
لم ترد في متن كتابنا هذا .