كظهوره في الكل قبل ( 1 ) التخصيص ، فإن المدار في المحاورات على إيراد
العمومات المخصصة من دون نصب قرينة أخرى غير التخصيص ، ولا يتوقف
المخاطب في الحكم بالمراد حينئذ ، ولا يحكم بإجمال كلام المتكلم ، بل لا يخطر
بباله غير إرادة كل الباقي ، والمنكر مكابر .
الثاني : أنه إذا قال : ( أكرم بني تميم ، وأما فلان فلا تكرمه ) ، فترك إكرام
غير المخرج ، عد عاصيا ، ولولا الظهور لما عصى به ( 2 ) .
الثالث : استدل العلماء قديما وحديثا بالعامات المخصوصة من غير
نكير ( 3 ) ، وقد وقع في كلام أهل البيت عليهم السلام ، فليطلب .
احتج الخصم بوجهين :
الأول : أن متعلق الحكم ليس هو المعنى الحقيقي للعام ، لأنه
المفروض ، والمجازات كثيرة ، وكل منها محتمل ( 4 ) ، وتمام الباقي أحد المجازات ،
فلا يحمل عليه إلا بقرينة ، وبدونها يبقى مجملا ( 5 ) .
والجواب : منع احتمال كل واحد من المجازات ، بل المتبادر ، والظاهر ،
الأقرب إلى الحقيقة ، هو : كل الباقي ، كما ذكرنا .
الثاني : أنه بالتخصيص خرج عن كونه ظاهرا ، وما لا يكون ظاهرا لا
يكون حجة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ط : تبادر كل الباقي بعد التخصيص إلى آخره .
( 2 ) المنتهى : 108 ، معالم الدين : 117 .
( 3 ) ذكر هذا الاستدلال في : المستصفى : 2 / 57 ، المحصول : 1 / 403 ، 404 مع زيادة : بل
الصحابة أيضا .
( 4 ) في أ : يحتمل .
( 5 ) المستصفى : 2 / 56 ، المحصول : 1 / 404 ، المنتهى : 108 ، معالم الدين : 117 .
( 6 ) معالم الدين : 117 .