العموم في المقال " ( 1 ) .
وقيل : بل حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب
الاجمال ، وسقط بها الاستدلال ( 2 ) ، واختاره العلامة في التهذيب ( 3 ) .
والحق أن يقال : إنه أقسام :
الأول : أن يسأل عن واقعة دخلت في الوجود ، والنبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، أو الإمام عليه السلام ، مطلع عليها .
والحق فيه : عدم اقتضاء العموم ، لان الجواب ينصرف إلى الجهة
الخاصة للواقعة المخصوصة ، ولا يتناول غيرها .
الثاني : أن يسأل عنها بعينها ، مع احتمال اطلاعه عليه السلام على جهتها .
والحق فيه : القول الثاني ، مع عدم مرجح لاحد الاحتمالين .
الثالث : أن يسأل عن الواقعة لا باعتبار وقوعها .
والحق فيه ( 4 ) أن يقال : إن الواقعة إن كانت لها جهة شائعة تقع غالبا
عليها ، فالجواب إنما ينصرف إليها ، فلا يستدل به على غيرها .
وإن كانت جهات وقوعها واحتمالاته متساوية ، لا مرجح لشئ منها في
عصرهم عليهم السلام ، فالظاهر : العموم ، إذ عدم الانصراف إلى شئ منها
يوجب إلغاء ( 5 ) الدليل ، والصرف إلى البعض ترجيح بلا مرجح ، فينصرف إلى
هامش
( 1 ) القائل هو الشافعي واللفظ له ، حكاه عنه الفخر الرازي في : المحصول : 1 / 392 ، ثم قال :
مثاله أن ابن غيلان أسلم على عشر نسوة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أمسك أربعا ، وفارق
سائرهن " ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع ، أو الترتيب ، فكان اطلاقه القول
دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا وعلى الترتيب .
( 2 ) المستصفى : 2 / 60 ، المحصول : 1 / 393 .
( 3 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : واختار الأول العلامة . وهو خطأ ، فإن العلامة تنظر في الأول
بعدما ذكره : تهذيب الوصول : 38 : فتأمل .
( 4 ) في أ : فيها .
( 5 ) في أ : القاء .