وأيضا : صحة الاستثناء دليل العموم ، إذ الاستثناء - عند الأكثر - :
إخراج ما لولاه لوجوب الدخول ( 1 ) ، ولا يكفي الصلوح ، ولهذا لا يجوز : ( رأيت
رجالا ( 2 ) إلا زيدا ) .
وليست صيغ العموم منحصرة فيما أوردناه ، فلتعلم ( 3 ) .
واعلم : أن الجمع المنكر لا يدل على العموم إلا في موضع يجري فيه ما
ذكره المعترف في عموم المفرد في الاحكام ، لعدم فهم العموم منه ، وإفادة المعرف
العموم ، إنما هي مع عدم تساوي احتمالي العهد والجنس ، وإلا فالعهد أظهر ،
كما ذكره الأكثر ، ولا يتساوى الاحتمالان إلا مع تقدم ( 4 ) أمر يرجع إليه ، كقوله
تعالى : * ( فعصى فرعون الرسول ) * ( 5 ) .
البحث الثاني :
قيل : " ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ، ينزل منزلة
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وقد أسقط الضمير من الأصل ، وفي أوب : ما لولا الاخراج لوجب الدخول .
( 2 ) في ط : رجلا .
( 3 ) هناك صيغ أخرى تفيد العموم ، وإن وقع في كثير منها الخلاف ك ( سائر ) و ( معشر ) و ( معاشر )
و ( عامة ) و ( كافة ) و ( قاطبة ) و ( ما ) الزمانية نحو ( إلا ما دمت عليه قائما ) وكذا المصدرية مع
الفعل المستقبل ، مثل ( يعجبني ما تصنع ) و ( أي ) في الشرط والاستفهام وان اتصل بها ( ما ) ،
و ( متى ) و ( حيث ) و ( إن ) و ( كيف ) و ( إذا ) الشرطية إذا اتصلت بواحد منها ( ما ) ، و ( إيان )
و ( إذ ما ) و ( كم ) الاستفهامية ، واسم جمع ك ( الناس ) ، و ( الرهط ) و ( القوم ) ، والأسماء
الموصولة ك ( الذي ) و ( التي ) ، وتثنيتهما وجمعهما ، وأسماء الإشارة المجموعة مثل ( أولئك )
و ( هؤلاء ) والنكرة في سياق الاستفهام الانكاري مثل ( هل تعلم له سميا ) ، وإذا اكد الكلام ب
( الأبد ) أو ( الدوام ) أو ( دهر الداهرين ) أو ( عوض ) أو ( قط ) في النفي ، أفاد العموم في الزمان ،
وأسماء القبائل مثل ( ربيعة ) و ( مضر ) و ( الأوس ) و ( الخزرج ) ( منه رحمه الله ) .
( 4 ) في أوب : مع تقدمه .
( 5 ) المزمل / 16 .