الأبد ، وقد فرغ من الأمر .
فعلى هذا يكون القول بحدوث العالم بمعناه الحقيقي ، ونفي الأزلية بمعنى
عدم تأثير الذات في الإيجاد ، التزاما بالإمكان في ذاته تعالى على زعمهم ، ومن
هنا يعلم أن عدم التزام القوم بالقدرة فيه تعالى بالمعنى الذي ذكرناه ، إنما هو
لأجل فرارهم عن لزوم الإمكان على زعمهم الفاسد .
وقد صرحت محكمات الكتاب وقطعيات السنن على حدوث العالم بمعناه
الحقيقي . . أي نفي أزلية ما سواه تعالى وتوحده سبحانه بالأزلية لا الحدوث
المصطلح عندهم .
وواضح عند أولي الألباب أن نفي ما سواه في الأزل وتفرده تعالى
بالأزلية ، ليس لأجل الإمكان والنقص في فاعلية الفاعل والخالق سبحانه ، بل
هو لأجل شدة سلطانه وتمكنه واستيلائه وعلوه ، سبحانه من أن يتعالى عليه
الفعل على رغمه إيجابا .
ضرورة أن تأثير الفاعل في الفعل وصدور الفعل عنه إيجابا ومتعاليا عليه
ليس من كمال الفاعل ، والعلم بصدور الفعل مع إيجاب المشية عليه تعالى غير
جابر لتلك النقيصة ، فكم من فرق بين صدور الفعل إيجابا عليه - وإن كان عالما
به - وبين صدور الفعل عن سلطانه وتمكنه واقتداره ، فالأول عجز وذلة
وهوان ، والثاني مجد وعزة وجلال .
وعدم صدور الفعل أيضا ليس مستندا الا إلى شدة سلطانه ونفوذه
وتمكنه ، فوقوع الفعل وعدم وقوعه مستند إلى كمال حقيقي وهي القدرة التي هي
عين الذات الأحدية مثل العلم والحياة وهي المؤثرة في الوقوع واللاوقوع
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية — صفحة 188
مساهمون: السيد قاسم علي الأحمدي
ص١٨٨