وقد سمعنا قوما منهم يقولون : إن معنى ذلك أنه الفعال فيها والمدبر لها . . !
فسألناهم هل يدافع ذلك عنها حقيقة الحدث ؟ ! فعادوا إلى الكلام الأول من أن
كل واحد من أجزاء الصنعة محدث ، فأعدنا عليهم ما سلف حتى لزمهم الإقرار
بحدث الكل ، وطالبناهم بحقيقة المحدث والقديم فلم يجدوا مهربا من القول
بتقدم القديم في الوجود على المحدث التقدم المفهوم المعلوم الذي يكون أحدهما
به موجودا والآخر معدوما . .
ولسنا نقول : إن هذا التقدم موجب للزمان ، لأن الزمان أحد الأفعال ،
والله تعالى متقدم لجميع الأفعال .
وليس أيضا من شرط التقدم والتأخر في الوجود أن يكون ذلك في
زمان ، لأن الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على بعض ، ولا يقال : إن ذلك مقتض
لزمان آخر ، والكلام في هذا الموضع جليل ، ومن فهم الحق فيه سقطت عنه شبه
كثيرة ( 1 ) .
وسنرجع إلى تتمة كلامه طاب رمسه قريبا .
الثانية :
من الواضح أنه تعالى منزه عن الزمان والزمانيات ، لأن الزمان حقيقة
مقدارية عددية ، وكل مقدار متناه حادث معلول مخلوق ، فكما أنه تعالى منزه
عن المكان والمكانيات فكذلك منزه عن الزمان والزمانيات ، وليس نسبة
الزمان إليه تعالى إلا كنسبة المكان والمكانيات إليه ، لأن الزمان كغيره من
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 / 41 .