الأولى
:
إن مراد المتكلمين من الحدوث الزماني هو : كون العالم حادث . . بمعنى
أنه كائن بعد أن لم يكن ببعدية حقيقية ، ويكون له ابتداء وأول ، وأنه تعالى كان
ولم يكن معه - بحسب الواقع ونفس الأمر وفي الخارج - شئ ، ثم إنه تعالى خلق
الأشياء .
ولا يخفى أن القبلية والبعدية في المقام من ضيق العبارة ، لأن الزمان أيضا
من أجزاء العالم وكائن بعد أن لم يكن .
فمراد المتكلمين من حدوث الأشياء بالذات وبالزمان هو أن جميع ما
سوى الله - حتى الزمان - كائن بعد أن لم يكن ، وهذا المعنى هو المستفاد من
الأدلة العقلية والنقلية من الكتاب والسنة والإجماع والضرورة من المذهب
والدين .
إلا أن مراد الفلاسفة من الحدوث الذاتي هو الحاجة والافتقار إلى العلة ،
ويقابله القديم بالذات الذي لا يستند ولا يحتاج إلى شئ من الأشياء ، ومن
القديم بالزمان هو أنه معلول لذاته تعالى ، وتخلف المعلول من العلة ممتنع واقعا
وخارجا ، وبينهما معية خارجية ، وانفكاكهما مستحيل في نفس الأمر
والخارج . . كما صرحوا به في بحث التقدم بالعلية .