إن قلت : ورد في بعض الأحاديث " إن الله خلقنا من نور عظمته " ( 1 )
و " إن الله عز وجل خلق محمدا وعليا والأئمة الأحد عشر من نور عظمته " ( 2 )
ولا شك في أنه تعالى قديم أزلي فلابد أن تكون أنوارهم ( عليهم السلام ) أيضا قديمة ، لأنها
خلقت من نور عظمته تعالى .
قلت : والجواب عن ذلك بوجوه :
الأول : بعد إثبات حدوث جميع ما سوى الله - بالمعنى الذي ذكرناه -
بالآيات المتظافرة والأحاديث المتواترة القطعية فلابد من إرجاع المتشابهات
إليها ، مضافا إلى أن الظهور - على فرض تسليمه - لا يصادم البرهان والنص .
الثاني : بعد التصريح الوارد في الأحاديث الكثيرة بأن نورهم ( عليهم السلام )
مسبوق بالعدم فلابد من توجيه هذه الأحاديث وأمثالها بأن إضافة النور إليه
تعالى تشريفية ، ومعناها أن النور المذكور هو شئ حادث مخلوق ، ولكنه
تعالى أضافه لنفسه للتشريف والتكريم وهو من قبيل إضافته تعالى الكعبة
والروح إلى نفسه .
* كما روى الكليني ( رحمه الله ) - بسنده - عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا
جعفر ( عليه السلام ) عما يروون : إن الله خلق آدم على صورته .
فقال :
" هي صورة محدثة مخلوقة واصطفاها الله واختارها على
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 389 حديث 2 ، الاختصاص : 216 ، بحار الأنوار 26 / 131 حديث 39 ،
47 / 395 حديث 120 ، 58 / 45 حديث 22 .
( 2 ) كمال الدين : 318 حديث 1 ، بحار الأنوار 15 / 23 حديث 39 و 25 / 15 حديث 28 .