وقال ابن سينا - في رسالة الحدود - :
الإبداع اسم مشترك لمفهومين : أحدهما تأييس شئ لا عن شئ ولا
بواسطة شئ ، والمفهوم الثاني : أن يكون للشئ وجود مطلق عن سبب بلا
متوسط ، وله في ذاته أن يكون موجودا وقد أفقد الذي في ذاته إفقادا تاما .
ونقل في الملل والنحل عن ثاليس الملطي أنه قال :
الإبداع هو تأييس ما ليس بأيس فإذا كان مؤيس الأيسات فالتأييس
لا من شئ متقادم ( إنتهى ) .
ومن تتبع الآيات والأخبار لا يبقى له ريب في ذلك كقوله : " لا من شئ
فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع " مع أنه قد وقع التصريح بالحدوث
بالمعنى المعهود في أكثر النصوص المتقدمة بحيث لا يقبل التأويل .
وبانضمام الجميع بعضها مع بعض يحصل القطع بالمراد ، ولذا ورد أكثر
المطالب الأصولية الاعتقادية كالمعاد الجسماني وإمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وأمثالهما في كلام صاحب الشريعة بعبارات مختلفة وأساليب شتى ، ليحصل
الجزم بالمراد من جميعها ، مع أنها اشتملت على أدلة مجملة من تأمل فيها يحصل
له القطع بالمقصود ( 1 ) .
إيضاح بعض الأحاديث المشتبهة
فإن قيل : ما تقول في قولهم ( عليهم السلام ) : " يا دائم الفضل على البرية . . " ( 2 ) و " . . يا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 254 .
( 2 ) المصباح للكفعمي : 647 الفصل السادس والأربعون فيما يعمل في شهر شوال .