قديم الإحسان . . " ( 1 ) و " . . يا قديم الفضل . . " ( 2 ) . . ونحوها ، فإن قدم الفضل
والإحسان يستلزم قدم العالم ، لأن الفضل والإحسان يقتضيان الشئ الذي
يفضل ويحسن عليه .
قلنا : إن الآيات المتظافرة والأحاديث المتواترة التي أثبتنا بها حدوث
العالم تعتبر من المحكمات وأن ما يخالفها يعد من المتشابهات ، وقد ثبت في محله
لزوم إرجاع المتشابهات إلى المحكمات . ولا شبهة في أن المراد من القدم في هذه
الأحاديث هو القدم الإضافي لا الحقيقي ، ومعناه أنه تعالى كثير الإحسان
والفضل .
وأيضا قد ثبت في بحث تعارض النص والظاهر من علم الأصول لزوم
تقديم النص على الظاهر فيما لو كان أحد الدليلين قطعيا ونصا في أمر وكان الدليل
المخالف ظاهرا فيه .
وحينئذ فلابد من التصرف في ظاهر هذه الأحاديث وحملها على القدم
العرفي والإضافي أو طرحها إن لم يمكن توجيهها أو تأويلها لأن الظهور لا يصادم
البرهان .
وأضف إلى ذلك أن قوله ( عليه السلام ) : " يا دائم الفضل على البرية . . " لا يثبت
دوام البرية بل يثبت دوام الفضل على البرية ، ومعنى ذلك أن فضله على البرية
لم ينقطع في ما لو كانت البرية موجودة فهو معنى إضافي لا حقيقي .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 585 ، مصباح الكفعمي : 295 ، 591 ، البلد الأمين : 206 ، 361 ، 420 ،
الإقبال : 69 ، 425 ، 435 ، بحار الأنوار 83 / 335 حديث 72 و 88 / 49 ، 71 ، و 90 / 265
و 94 / 227 ، و 95 / 297 . .
( 2 ) البلد الأمين : 405 ، مصباح الكفعمي : 251 ، بحار الأنوار 91 / 388 .